ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٤٨ - الحديث ٤٦
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ هَذِهِ الْأَخْبَارُ لَا تُنَافِي مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْعِتْقَ لَا يَصِحُّ قَبْلَ الْمِلْكِ لِأَنَّ الْوَجْهَ فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ هُوَ أَنْ يَجْعَلَ الرَّجُلُ ذَلِكَ نَذْراً لِلَّهِ تَعَالَى فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ لَهُ وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ نَذْراً لَمْ يَكُنْ لِكَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ تَأْثِيرٌ وَ لَمَا لَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِهِ وَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَفِيَ بِمَا قَالَ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ نَذْراً كَيْفَ الْحُكْمُ فِيهِ فَأَمَّا مَا تَضَمَّنَ الْخَبَرَانِ الْأَوَّلَانِ مِنِ اسْتِعْمَالِ الْقُرْعَةِ فَهُوَ مَعْمُولٌ عَلَيْهِ وَ هُوَ الْأَحْوَطُ أَيْضاً وَ لَوْ أَنَّ إِنْسَاناً عَمِلَ عَلَى الْخَبَرِ الْأَخِيرِ فَاخْتَارَ وَاحِداً مِنْهُمْ فَأَعْتَقَهُ لَمْ يَكُنْ مُخْطِئاً.
[الحديث ٤٦]
٤٦الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِثَلَاثِ مَمَالِيكَ لَهُ أَنْتُمْ أَحْرَارٌ وَ كَانَ لَهُ أَرْبَعَةٌ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ أَعْتَقْتَ مَمَالِيكَكَ قَالَ نَعَمْ أَ يَجِبُ الْعِتْقُ لِأَرْبَعَةٍ حِينَ أَجْمَلَهُمْ أَوْ هُوَ لِلثَّلَاثَةِ الَّذِينَ أَعْتَقَ فَقَالَ إِنَّمَا يَجِبُ الْعِتْقُ لِمَنْ أَعْتَقَ
الحديث السادس و الأربعون:
و قال في المسالك: عمل الشيخ و الجماعة بإطلاق رواية سماعة، و فيه إشكال لأن الحكم إن كان جاريا على ما في نفس الأمر فالحكم كذلك، و لا فرق بين كون من أعتقهم بالغين حد الكثرة و عدمه، لأن الإقرار ليس من الأسباب الموجبة لإنشاء العتق. و إن كان جاريا على ظاهر الإقرار، فمقتضاه الحكم بانعتاق جميع مماليكه، لأنه جمع مضاف يفيد العموم، و" نعم" يقتضي تقرير السؤال، و استقرب العلامة في القواعد اشتراط الكثرة في العتق لتطابق لفظ الإقرار، و الإشكال فيه أقوى من الإطلاق.
فالحق العمل بالظاهر و الحكم بعتق الجميع، و أما في الواقع فلا يحكم عليه إلا بعتق من أعتقه، نعم دلت القرائن على أنه لا يريد باللفظ مدلوله، كما لو مر